محمد الحفناوي
167
تعريف الخلف برجال السلف
الانقطاع إلى ربه ، وطار الخبر إلى مرسله ، فأنف من تخصيص إيالته بالهجرة ، والعدول عنها بقصد التخلي والعبادة ، وأنكر ما حقه الإنكار من إبطال عمل الرسالة ، والانقباض قبل الخروج عن العهدة ، فوغر صدره على صاحب الأمر ، ولم يبعد حمله على الظّنّة والمواطأة على النفرة ، وتجهزت جملة من الخدام المجلين في مأزق الشبهة ، المضطلعين بإقامة الحجة ، مولين خطة الملام ، مخبرين بين سحائب عادمي الإسلام ، مظنة إعلاق النقمة ، وإيقاع العقوبة ، والإشادة بسبب إجارته بالقطيعة والمنابذة ، وقد كان المترجم به لحق بغرناطة ، فتذمم بمسجدها وجار بالانقطاع إلى اللّه ، وتوعد من يجبره بنكير من يجير ولا يجار عليه سبحانه ، فأهم أمره وشغلت القلوب أبدته ، وأمسك الرسل بخلال ما صدرت شفاعة ، اقتضى له فيها رفع التبعة وتركه إلى تلك الوجهة ، ولما تحصل ما تيسر من ذات انصراف محفوفا بعالمي القطر قاضي الجماعة أبي القاسم الحسيني المذكور قبله ، والشيخ الخطيب أبي البركات بن الحاج مسلمين لوروده مشافهين بالشفاعة في غرضه ، فانقشعت الغمة وتنفست الكربة ، واستصحبا من المخاطبة السلطانية في أمره من إملائي ما يذكر حسبما ثبت في الكتاب المسمى « بكناسة الدكان بعد انتقال السكان » المجموع بسلا ما صورته : المقام الذي يحب الشفاعة ، ويرعى الوسيلة وينجز العدة ويتمم الفضيلة ، ويضفي مجده المنن الجزيلة ، ويعيي حمده الممادح العريضة الطويلة ، مقام محل والدنا الذي كرم مجده ، ووضح سعده ، وصح في اللّه تعالى عقده ، وخلص في الأعمال الصالحة قصده ، وأعجز الألسنة حمده ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا أبقاه اللّه سبحانه لوسيلة يرعاها ، وشفاعة يكرم مسعاها ، وأخلاق جميلة تجيب دعوة الطبع الكريم إذا دعاها ، معظم سلطانه الكبير ، وممجد مقامه الشهير ، المتشيع لأبوته الرفيعة قولا باللسان واعتقادا بالضمير ، المعتمد منه بعد اللّه على الملجأ الأحمى والولي النصير فلان ،